الشيخ الطبرسي

190

تفسير جوامع الجامع

قال : فإن تقتلونا نقتلكم ، * ( فإن انتهوا ) * من الشرك والقتل كقوله : * ( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ( 1 ) . * ( وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوا ن إلا على الظالمين ) * ( 193 ) * ( حتى لا تكون فتنة ) * أي : شرك * ( ويكون الدين لله ) * خالصا ليس للشيطان فيه نصيب * ( فإن انتهوا ) * عن الشرك * ( فلا عدوا ن إلا على الظالمين ) * أي : فلا تعتدوا على المنتهين ، لأن مقاتلة المنتهين عدوان وظلم ، فوضع قوله : * ( إلا على الظالمين ) * موضع " على المنتهين " . * ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) * ( 194 ) سورة البقرة / 195 و 196 قاتلهم المشركون عام الحديبية في الشهر الحرام وهو ذو القعدة ، فقيل لهم عند خروجهم لقضاء العمرة وكراهتهم القتال وذلك في ذي القعدة * ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) * أي : هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه ، يعني : تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم * ( والحرمات قصاص ) * أي : كل حرمة يجري فيها القصاص ، فمن هتك حرمة اقتص منه بأن يهتك له حرمة ، فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم مثل ذلك ولا تبالوا ، ثم أكد ذلك بقوله : * ( فمن اعتدى عليكم ) * إلى آخره ، * ( واتقوا الله ) * في حال كونكم منتصرين ، فمن اعتدى عليكم فلا تعتدوا ، أي : لا تجاوزوا إلى مالا يحل لكم .

--> ( 1 ) الأنفال : 38 .